السيد هاشم البحراني

57

البرهان في تفسير القرآن

ذلك بغيرهم من الأمم ؟ فقال : « لأنه كان في علم الله عز وجل أنه سيصرفه عنهم لتوبتهم ، وإنما ترك إخبار يونس بذلك ، لأنه عز وجل أراد أن يفرغه لعبادته في بطن الحوت ، فيستوجب بذلك ثوابه وكرامته » . 4978 / [ 3 ] - وعنه ، قال : حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار ، عن محمد بن الحسين بن أبي الخطاب ، عن الحسن بن علي بن فضال ، عن أبي المغرا حميد بن المثنى العجلي ، عن سماعة أنه سمعه ( عليه السلام ) وهو يقول : « ما رد الله العذاب عن قوم قد أظلهم إلا قوم يونس » . فقلت : أكان قد أظلهم ؟ قال : « نعم ، قد نالوه بأكفهم » . فقلت : كيف كان ذلك ؟ قال : « كان في العلم المثبت عند الله عز وجل الذي لم يطلع عليه أحد أنه سيصرفه عنهم » . 4979 / [ 4 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، قال : قال لي أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الإسلام فيأبون ذلك ، فهم أن يدعو عليهم ، وكان فيهم رجلان : عابد ، وعالم ، وكان اسم أحدهما تنوخا « 1 » ، والآخر اسمه روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ، ويقول : لا تدع عليهم ، فإن الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده . فقبل قول العابد ، ولم يقبل قول العالم ، فدعا عليهم ، فأوحى الله عز وجل إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا . فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال العالم لهم : يا قوم ، افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم . فقالوا : كيف نصنع ؟ قال : اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة ، وفرقوا بين النساء والأولاد ، وبين الإبل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وأدعوا . فذهبوا وفعلوا ذلك ، وضجوا وبكوا ، فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب ، وفرق العذاب على الجبال ، وقد كان نزل وقرب منهم . فأقبل يونس لينظر كيف أهلكهم الله ، فرأى الزارعين يزرعون في أرضهم ، قال لهم : ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ، ولم يعرفوه : إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ، ونزل العذاب عليهم ، فاجتمعوا وبكوا ودعوا فرحمهم الله ، وصرف ذلك عنهم ، وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذن يطلبون يونس ليؤمنوا به . فغضب يونس ، ومر على وجهه مغاضبا ، كما حكى الله تعالى ، حتى انتهى إلى ساحل البحر ، فإذا سفينة قد شحنت ، وأرادوا أن يدفعوها ، فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما ، فحبس عليهم السفينة من قدامها ، فنظر إليه يونس ففزع منه ، وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه ،

--> 3 - علل الشرائع : 77 / 2 . 4 - تفسير القمّي 1 : 317 . ( 1 ) في المصدر : مليخا .